الرضاعة الطبيعية تقوي قدرات الطفل
أكدت دراسة مصرية بمعهد الدراسات العليا للطفولة بمصر وجود اختلافات كبيرة وواضحة في القدرة الذهنية والسلوكية للأطفال ذوي الرضاعة الطبيعية عن الرضاعة الصناعية، وشجعت توصيات هذه الدراسة الأمهات على ضرورة رضاعة الأطفال حديثي الولادة والمبتسرين لمدة لا تقل عن ستة أشهر لأثر الرضاعة الفعال على التطور الذهني والسلوكي لهؤلاء الأطفال وذلك لاحتواء لبن الأم على أحماض دهنية غير مشبعة ثبت علمياً أهميتها على نمو الجهاز العصبي والسلوكي للأطفال.
كما طالبت التوصيات أيضا بضرورة إضافة الأحماض الدهنية غير المشبعة إلى طعام الأم والإكثار من تناول الأطعمة التي تحتوى على هذه الأحماض مع ضرورة إضافة هذه الأحماض بنسبة صحيحة إلى الألبان الصناعية.
وقالت طبيبة الأطفال منى محمد سلام صاحبة الدراسة إن الأحماض الدهنية الأساسية غير المشبعة التي يحتويها لبن الأم والمعروفة باللينوليك واللينولينبك والتي لا يستطيع الجسم تخليقها بداخله وترجع أهميتها إلى أنها تتحول داخل الجسم لمجموعة من المركبات التي تشبه الهرمونات صاحبة التأثير الفسيولوجي الواسع لكافة أعضاء الجسم والجلد والعين وتقوم هذه المركبات أيضا بالتحكم في قوة دفع الدم في الشرايين كما أنها مسؤولة عن عملية التجلط.
وتشير إلى أن خاصية عدم التشبع في هذه الأحماض التي يحتويها لبن الأطفال تزيد من ترطيب الأغشية المبطنة للأطراف العصبية في الجهاز العصبي المركزي مما يعود بتحسين القدرة الوظيفية لهذه الأعصاب، وأشارت إلى أن هدف الدراسة التي قامت بإجرائها هو قياس نسبة وجود الأحماض الدهنية غير المشبعة في كل من لبن «المسمار» «السرسوب»
ولبن الأم وعلاقته بالنمو الذهني والسلوكي والبدني للأطفال حديثي الولادة والمبتسرين في أعمار رحمية مختلفة مع الأطفال ذوي الرضاعة الصناعية في نفس الأعمار. وذلك على عينة من 110 أطفال قسمت إلى مجموعتين الأولى أطفال رضعوا رضاعة طبيعية والمجموعة الثانية ذوو الرضاعة الصناعية وتم تقسيم كل مجموعة إلى ثلاث حسب الأعمار واستبعاد الأطفال الذين يعانون من أي أمراض.
وتمت متابعة الأطفال منذ الولادة وحتى عمر ثلاثة أشهر وذلك بأخذ مقياس الطول والوزن ودوران كل من الرأس والصدر والذراع.
وعند بلوغ الطفل سن الثلاثة أشهر تم عمل اختبارات مقياس «بيلي» للتطور الذهني والسلوكي والبدني للطفل. وأظهرت النتائج عدم وجود أي اختلافات في النمو البدني بين الأطفال ذوي الرضاعة الطبيعية والأطفال ذوي الرضاعة الصناعية، أما التطور الذهني والسلوكي فكان أفضل في الأطفال ذوي الرضاعة الطبيعية من الأطفال ذوي الرضاعة الصناعية،
كما أوضحت النتائج أن نسبة الأحماض الدهنية غير المشبعة عالية في لبن المسمار عنها في لبن الأم مما يدل على أهمية الرضاعة الطبيعية لحديثي الولادة والمبتسرين منذ لحظة الولادة للاستفادة من لبن «المسمار» كما أشارت النتائج إلى أن نسبة حمض «AA» أهم الأحماض الدهنية الذي يوجد في غشاء الخلية وله أهمية عظمى في نقل الإشارات العصبية وانقسام الخلية زادت في لبن الأم عن «المسمار»
التدخل المبكر يحد من مشكلات النمو و السلوك عند الأطفال
إن مشكلات النمو والإعاقة عند الأطفال وخاصة الإعاقة العقلية هي مشكلات مزمنة تستمر مدى الحياة ولها تكلفة مالية واجتماعية كبيرة، إن المعلومات عن مدى انتشارها والعوامل المصاحبة لها يمكن أن ترشدنا للأولويات والأسس الواجب اتباعها عند التخطيط لمواجهتها، وحسب علمنا فإن مثل هذه الدراسة لم تجر من قبل لا في دولة الإمارات العربية المتحدة ولا في منطقة الشرق الأوسط.
اختيار عينة عشوائية مُمثلة للمجتمع مكونة من 694 طفلاً إماراتياً، من عمر 3 سنوات، وتم عمل تقويم لحالة هؤلاء الأطفال على مرحلتين، وذلك لتأكيد نسبة انتشار هذه المشكلة في المجتمع. ففي المرحلة الأولى تم استخدام مقياس دينفر لقياس تأخر النمو والتطور.
وكانت نسبة انتشار التأخر في النمو التطور هي 4,8% (CI: 6.4 - 10,7%) وباستخدام الاستبيان الخاص باكتشاف مرض التوحد كانت نسبة من يعانون أعراض التوحد 58 من كل 10 آلاف طفل، 85,0% (CI: 0,16 - 1.5%). وفي المرحلة الثانية تم استخدام طريقة التشخيص السريري، وقد تبين أن نسبة التأخر في النمو والتطور كانت (CI: 1.28 - 2.4% - 3.56) بينما كانت نسبة من يعانون من أعراض التوحد 29 لكل 10 آلاف 97,0% (CI: 0.0 - 0.79%) .
وقد تبين أن هناك علاقة بين تأخر النمو والتطور والمشكلات التي حدثت أثناء الحمل في الطفل، ضعف المستوى التعلمي للآباء، ضعف المستوى الاقتصادي للعائلة، وجود المشكلة بين أفراد آخرين في العائلة (التاريخ المرضي للعائلة)، والمشكلات الاجتماعية. وحسب استبيان Achenbach Child Behaviour Checklist للأطفال ممن هم بعمر 3-2 سنة، تبين أن %10,5 من الأطفال يعانون من مشكلات سلوكية وتبين أيضاً وجود علاقة بين المشكلات السلوكية وتأخر النمو.
وباستخدام استبيان Westerlund And Sundelin لقياس مشكلات اللغة وتأخر الكلام عند الأطفال وجد أن (%9. 9) من الأطفال لديهم تأخر في تعلم اللغة من بين هؤلاء (%6. 5) 45 كان لديهم مشكلة عامة في الكلام (في التعبير والفهم). وباستخدام التحليل اللوجستي وجد أن هناك عنصرين مهمين في ما يتعلق بمشكلات تطور اللغة عند الأطفال وهي جنسية الأم السابقة والدخل الشهري للعائلة.
إن حالات الأطفال من الذين يعانون تأخراً في النمو أو تأخراً في الكلام المكتشفة في هذه الدراسة لم تكن مشخصة من قبل، مما يعني غياب التدخل المبكر لعلاج هذه المشكلات. إن هذه الدراسة تعتبر أولى الدراسات المسحية لمشكلات النمو والتطور عند الأطفال، مما قد يؤسس لتطوير الخدمات العلاجية المناسبة لمثل هذه المشكلات، وتشير الدراسة إلى الحاجة لتطوير نظام شامل لاكتشاف ومعالجة مشكلات النمو والتطور عند الأطفال.
التطبيقات السريرية
إن نتائج هذه الدراسة تشير إلى أهمية التخطيط و التطوير لبرامج العناية الطبية للأطفال في دولة الإمارات وتقترح البدء بتطبيق نظام الكشف المبكر عن مشكلات النمو والتطور عند الأطفال، وكذلك توفير العلاج والتدخل المبكر لحل مثل هذه المشكلات، إن نظام الاكتشاف والعلاج المبكر لمشكلات النمو والتطور عند الأطفال يمكن أن يخفف من أثر هذه الإعاقة ويحد من تأثيرها النفسي والسلوكي على الطفل والعائلة والمجتمع.
نحن نعتقد أن في دولة الإمارات خاصة وفي الدول النامية بشكل عام عجزا كبيرا في الاختصاصيين في مجال تقديم الرعاية الصحية النفسية للأطفال. إن المعلومات عن المشكلات المصاحبة لمثل هذه الأمراض يمكن أن تزود الاختصاصيين بصورة واضحة عن إمكانية وجود المرض أثناء الكشف الروتيني على هؤلاء الأطفال.
إن إمكانية تحقيق ذلك يمكن أن تتم بعمل دورات تدريبية لأطباء الرعاية الأولية والممرضين والاختصاصيين الاجتماعيين والمدرسين والاختصاصيين الآخرين المرتبطين برعاية الأطفال في عمر ما قبل الدخول إلى المدرسة. ويمكن إنجاز ذلك بكفاءة أثناء الإجازات أو أثناء الفحص الدوري الذي يتم على الأطفال. إن مثل هذه المعلومات يمكن أن تعطي إجابات واضحة لحجم انتشار هذه المشكلة وتوقع نسبة الحالات المحولة إلى الاستشاريين، مما يفيد في تقدير الكلفة العلاجية لمثل هذه الحالات
فالساما ايبين
كلية الطب والعلوم الصحية
جامعة الإمارات - العين