رايس من الصقور إلى الحمائم
تنوعت اهتمامات صفحات الصحف البريطانية بقضايا الشرق الأوسط والعالم ولكنها ركزت على موضوعات إيران وانتخابات الرئاسة وصفقة تبادل الأسرى بين إسرائيل وحزب الله.
فتحت عنوان " انقلاب كوندي: كيف خسر المحافظون الجدد الجدل بشأن إيران؟" كتب مراسل صحيفة الإندبندنت في واشنطن ليونارد دويل تقريرا عن أسباب التحول المفاجئ في السياسة الأمريكية تجاه طهران .
ويرصد التقرير الدور الذي قامت به وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس في هذا التغيير الذي أدى إلى إرسال مساعدها وليام بيرنز ثالث اهم مسؤول في الخارجية إلى محادثات جنيف مع الإيرانيين بشأن الملف النووي إضافة إلى ماتردد عن إمكانية فتح مكتب لرعاية المصالح الأمريكية في طهران.
التقرير يصف "كوندي" بأنها كانت منذ توليها منصب مستشارة الأمن القومي من مهندسي سياسة الحرب الوقائية التي انتهجتها إدارة جورج بوش، وصاغت بشكل كبير خطط إعادة ترتيب الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط.
ويضيف التقرير نقلا عن كتاب صدر مؤخرا أن رايس أيضا كانت في طليعة الفريق المؤيد لغزو العراق وساهمت بتصريحاتها قوية في تشويه الحقائق بشان قدرات التسلح العراقي.
كان أشهرها التصريح الذي قالت فيه " لانريد أن يتحول الدخان إلى سحابة فطر عيش الغراب" في إشارة إلى التأثير الذي يحدثه تفجير قنبلة نووية.
وقد كان لتأييد رايس للغزو دور كبير في أن يتخذ بوش قرار الحرب خاصة وأنها كانت أقرب مستشاريه.
ولكن رايس كما يقول المراسل تحولت فيما يختص بإيران من خانة الصقور الذين يدقون طبول الحرب بقيادة ديك تشيني نائب الرئيس إلى صفوف الحمائم الداعين لمواصلة الجهود الدبلوماسية بالتعاون مع بقية الدول.
وأضاف المراسل ليونارد دويل أن تصريحات رايس في البداية بشان إيران كانت شديدة اللهجة وكانت من المسؤولين الذين يعتبرون الحوار مع طهران بشأن برنامجها النووي غير ذي جدوى.
ومضي التقرير ليؤكد ان رايس بدأت من خلف الستار تلعب دورا في محاولة منع اشتعال فتيل الحرب، بل قد وضعت اسمها مع بقية أسماء وزراء خارجية الدول التي قدمت عرض الحوافز الجديد لطهران مقابل وقف تخصيب اليورانيوم.
ويقول التقرير نقلا عن مصادر مطلعة إن وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي عندما رأي اسم الوزيرة رايس على العرض فوجئ بذلك ،
وقد جاء الرد الرسمي الإيراني في رسالة كتبها متكي موجهة إلى رايس والمنسق الأعلى للسياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي خافيير سولانا وبقية وزراء الدول الكبرى. وأفادت التقارير أن رسالة متكي تضمنت تلويحا بغصن الزيتون وإن لم تتضمن ردا مباشرا على طلب وقف التخصيب اليورانيوم.
وقالت الإندبندنت إن مضمون الرسالة وموقف متكي أقنعا رايس برغبة طهران في إجراء مفاوضات جدية لتجنب الحرب.
وأضاف التقرير أيضا أن تحركات رايس تزامن مع تزايد الشكوك بشأن فعالية أي ضربة عسكرية أمريكية أو إسرائيلية في إجهاض البرنامج النووي.