أيها اليائس مت قبل الممات أو إذا شئت حياة فالرجا
عندما أحس يونس عليه السلام بالضيق في بطن الحوت, في تلك الظلمات الهائلة, ظلمة البحر, وظلمة بطن الحوت, وظلمة الليل, وضاق صدره, واعتلج همه, وعظم كربه, فزع إلى الله تعالى, إلى غياث الملهوف, وملجأ المكروب, وواسع الرحمة, وقابل التوبة, وانطلق لسانه بكلمات كأنهن الياقوت والمرجان : { فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين}, وتأتي الاستجابة السريعة, حيث قال تعالى:{ فاستجبنا له ونجيّناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين}.
فأوحى الله إلى الحوت, أن يلقي يونس بالعراء, فخرج على الشاطئ سقيماً هزيلاً مدنفاً عليلاً, فتلقته عناية الله, وحفت به رحمته, فأنبت الله عليه شجرة من يقطين ـ وهو نبات لا ساق له وله ورق عريض ـ ودبت إليه العافية, وظهرت به تباشير الحياة, وكذا من تعرف على الله في الرخاء يعرفه في الشدة.....